السيد الخميني

79

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

وقد اتّضح بما تلوناه عليك ، وقوع الخلط في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله وغيره من المتأخّرين في تحرير محلّ البحث ، وأنّ التشقيقات التي تكلّفوها « 1 » ممّا لا أساس لها ، ولا تغني من الحقّ شيئاً . ثمّ إنّه لو تمّت دلالة أدلّة الاضطرار على أنّه أعمّ من المستوعب فهو ، وإلّا فالأصل هو الاشتغال بلا ريبٍ ولا إشكالٍ ؛ لرجوعه إلى الشكّ في التعيين والتخيير . وإن شئت قلت : لرجوعه إلى الشكّ في سقوط التكليف عن الطبيعة بالإتيان بالفرد الاضطراري . تنبيه : ما ذكرنا : من كون الإتيان بالفرد الاضطراري يقتضي الإجزاء ، إنّما هو فيما كان الأمر المتعلّق بالطبيعة باقياً في حال الاضطرار ، ودلّت أدلّة الاضطرار على كون الفرد الاضطراري في حاله مصداقاً للطبيعة . وبعبارة أخرى : فيما إذا دلّت أدلّة الاضطرار على اتّساع دائرة الطبيعة ، وشمولها للفرد الفاقد للجزء أو الشرط ، أو الواجد للمانع في حال الاضطرار . وأمّا لو اقتضى الاضطرار رفع الأمر عن الإتيان بالطبيعة عند الاضطرار ، فهو خارج عمّا ذكرنا ، مثلًا لو حكم قاضي العامّة يوم الثلاثين من شهر رمضان بكونه عيداً ، يجب الإفطار بمقتضى التقيّة ، كما قال عليه السلام : « افطر يوماً من شهر

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 108 - 109 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 79 - 80 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 244 - 246 .